رحلتْ وفاء، فلا وفاء بعد وفاء.
رحلتْ كريحٍ عابرة، اقتلعت جذور الأمان من حياتك،
وتركت في قلبك ندبة لا يرممها الزمن،
غصة تسكن صدرك كضوءٍ خافتٍ يأبى أن ينطفئ،
وقرحة في الروح تتسع مع كل ذكرى عابرة.
كانت هي القرار الذي لم تتوقع أن يأتيك،
الوطن الذي ضل طريقه في قلبك.
اختارت الرحيل، لكنها لم ترحل تمامًا.
طيفها يُلاحقك، يسرق منك نومك،
يقتحم أحلامك بلا استئذان،
يعاتبك بصوتٍ مثقل بالخذلان،
تتركك غارقًا في دوامةٍ من الأسئلة،
لماذا تركتها؟ لماذا لم تحارب من أجلها؟
أصبحت كل ليلة معركتك مع الذكرى،
نزفٌ مستمر لا تراه العين،
وقرحة تلتهم فؤادك بصمت،
وحِمى في الروح تجعلها كالجمر المستعر.
إن وفاء لم تتركك سوى بسيف الندم،
ندمٌ يقطع أوصال أيامك،
يحكم على قلبك بالبكاء في صمتٍ مديد،
ويبقيك سجينًا بين يديّ ماضٍ لا يغفر.
هذا ما تركته وفاء، يا فتى.
ألمٌ أزلي، وطيفٌ لا يغيب،
وفاء كانت، وستبقى، الفقد الذي لن تُشفى منه يومًا.