يا من سكنتَ الروحَ قبلَ ملامحي
وحملتَ سري في المساءِ وفي السحرْ
ما كنتَ من طينِ الدماءِ قرابةً
لكن شددتَ جراحَ قلبي حين غرْ
ألفُ الوجوهِ مضتْ، وبقيتَ وحدكَ
كالنجمِ يرشدُ من تَبَدّد وافتقرْ
لم تجمعِ الأرحامُ ما قد جمّعتْ
أيامُنا، والجرحُ، والخبزُ المررْ
أنتَ الذي إن غابَ ظلٌّ عن يدي
أهدى لروحي منك ظلًّا يُستعرْ
ما كنتَ من دمي، ولكنِّي أراكَ
من روحيَ الكبرى وأغلى من البشرْ
إن ضاقَ بي دربٌ مددتَ يدَ الرجاءِ
وجعلتَ قلبي في المفاوزِ يستقرْ
تبقى وإن خانتْ خطانا أرضُنا
وطغى على أفقِ المسافةِ كلُّ غبرْ