أيا من قال لي قلبي جليد 
فذاك القول فيه من البعيد 

أنا نار الهوى تشعل روحا 
قربها، تغني الجوى بالتوحيد 

أنا الحب الذي يزهو إذا 
أمطرت عيني على قلب الوحيد 

أنا من بالغزل أبتكر الهوى 
وأرسم في دروب الحب عيدي 

فلا تلقِ البرود على قلبي 
فقلبي غابة لا تبتعد بيدي 

إذا ما حلَّ سحري في وجود 
تراقص من شذاه كل عيد 

أنا الشوق الذي يرتاح عطرا 
إذا عشق الفؤاد تويج ود 

فلا تلقِ البرود على أنوثي 
لأنّي بالجمال مرسى وجودي 

إذا كان الغرام ندى القلوب 
فأنت بذوره، وأنا الحصيد 

هنا من عاش قلبي ملء حب 
ولا برد يلامس ظل جودي

وفاء صقر

يا من تظن بي الشرَّ في وقت الضيق، 
لا تظن الأذى مني، فلا سيف لي ولا رفيق. 

إنما أيامي قصيرة، والليل داني، 
وأنا مستعدة للقائه، برضا الرحمنِ. 

أترك خلفي غبار الدنيا وأثقالها، 
فقد حان وقت الرحيل عن ظلالها. 

لا تُضمر لي العداء، فإن القلب صافي، 
وما تبقى لي من العمر ليس بكافٍ. 

لست سوى راحلةٌ في طريق الفناء، 
فلا خوف منِّي، ولا أذى يطول اللقاء.

وفاء صقر

أنتظرُ عقاربَ الساعةِ بصبرٍ نافد عيني على السادسةِ ونصف، حين يشرقُ وجهُك من غفوةِ الليل كلُّ دقيقةٍ تمرُّ ثقيلة، وأنا أُحصي الثواني كأنها عمرٌ في كلِّ نبضةٍ، أرتقبُ صوتَكَ أرتقبُ أن تستيقظَ، أن تقولَ لي: “صباحُ الخير” ما بين السادسةِ والسابعة هناك عالمٌ صغيرٌ اسمهُ أنت أتنفَّسُ فيه الحبَّ، وأستظلُّ فيه بالحنين أيا مَن يسرقُ نومي بصمتهِ، استيقظ، فقد اشتاقتْ صباحاتي إلى دفءِ حديثِك ولم تعد عقاربُ الساعةِ تحملُ صبري.

لا أهوي الانحناء

في ليلٍ يعبر نافذتي، صقيعٌ يكسو الأرجاء،
أواجه هلالًا باهتًا، كأنه يشبه ملامحي في الكبرياء،
أقترب من ظلك البعيد، وأبتعد،
فأنا التي تملكتُ الصمتَ، وخبأتُ النداء.

سيجارتي تشتعل في ظلام الليل،
كأنني أبعث رسالةً لا تُقرأ ولا تصل،
أحبك؟ ربما، وربما أنا فقط أهوى المسافات،
كأنني أخشى من الوصال، فأحتضن الغياب بكلّ عناد.

يا هلالًا يضيء سمائي،
قل له إني شامخةٌ، لا أهوي الانحناء،
أراقبه من بعيد، لكنّي أظل متأهبة،
فأنا الحبيبة الحائرة، وعاشقة الكبرياء.

لعبةِ الحبِّ

أرى هلالًا في السماء يتلألأ، 
وكأنما ضوءه في ليلي يعبرُ 

يمرُّ الوقتُ، وأنا في شوقٍ أسير، 
أُخفي كبريائي خلف صمتٍ يُعبرُ 

أحلمُ في ليالي البرد بوجودك، 
تتجلى أمامي ذكراكَ كالنورِ 

كيفَ أتركُ العواطفَ تُزهرُ في قلبي، 
وأنتَ في المسافاتِ كالعطرِ المُثيرِ 

فيا سكونَ الليل، يا هدوءَ الفجرِ، 
هل تُخبرني هل للغرامِ أملٌ فيكَ؟ 

أم أنني وحدي أسيرُ في عتمةِ، 
لا تعرفُ دربي ولا شوقي لمحيّاكَ؟ 

أراكَ كطيفٍ في خيالي المكسور، 
يراودني الحزنُ ويعزفُ أنينَ الرّوحِ 

أصرخُ في صمتِ الليلِ أن أراكَ، 
ولكنّني أكتفي بالشوقِ وأُخفيهُ 

تُغريني الذكرياتُ في كل زاويةٍ، 
لكنّ كبريائي يُحلقُ في السماء 

أُراقبُ القمرَ، وأدركُ أنني 
في لعبةِ الحبِّ أُخفيتُ في زوايا 

كأنني أعيشُ في دوامةِ الأقدار، 
تُحركني الأمواجُ دون أن أُبحرَ 

فلا القلبُ ينسى ولا الشوقُ يُخمدُ، 
وأنتَ هناك، بعيدٌ كالعمرِ 

إذا اقتربتَ، قد أخضعُ لكلمةٍ، 
لكن كبريائي يُقاتلني دوما، 

أشتاقُ إليكَ، وفي قلبي لهيبُ، 
وفي عينيكَ سحرٌ يشبهُ القمرَ

قد يحبني الشجاع فقط

مشاعري دقيقة وماهية 
تنسابُ كالنهر في أعماق الروح 
لا يفهمها سوى من يعرف كيف يبحر 
في محيط قلبي، في عاصفة الحلم 

لستُ امرأة تقبل العادي 
في الحب أبحثُ عن المستحيل 
عن شعلة تشعل روحي 
وعن شجاعٍ يملكُ القلبَ الأصيل 

قد يحبني الشجاع فقط 
فهو من يستطيع فهم خفايا النفس 
من يعرف أني لستُ مجرد كلمات 
بل قصيدة تتنفس في كل لحظةٍ ودقةٍ 

لستُ امرأة ترضى بالقليل 
مشاعري غزيرة، كالأمطار في ليل الشتاء 
تحتاجُ من يملك القوة ليحتويها 
وليس من يخاف من عمق المعنى 

إن أحببتُ، فأنا كل الحب 
أعطي بلا حدود، وأنتظر الوفاء 
لكنني لا أقبل بالضعيف 
فقط من يستطيع السير في طرقاتي 

قد يحبني الشجاع فقط 
من يعرف أن الجمال في القوة 
أن العاطفة تحتاجُ من يحترمها 
ومن يُقدّر تفاصيلها الدقيقة 

فيا من تظن أنني عادية 
تعالَ إن كنت شجاعًا بما يكفي 
فأنا لستُ ككل النساء 
ومشاعري ليست للضعفاء

قصائد الانتصار

حياتي لم تكن وردية في يومٍ من الأيام 
لم تأتِ معطَّرةً بالياسمين والأحلام 

كانت الطرق وعرةً تحت قدمي 
والرياح تعصف في وجهي بقوة الألم 

لكنني لم أنتظر أن تهبني السماء ألوانها 
أمسكت فرشاتي وبدأت أرسم أنا أزمانها 

لونتُ أيامي بحبٍّ وصمود 
وقلبتُ الصعاب إلى فنٍّ ووجود 

زرعت الأمل حيث نبت الألم 
ورسمت الابتسامة في وجه العدم 

أخذت من الليل نور النجوم 
وصنعت من العتمة درباً من الرسوم 

حياتي ليست وردية، بل كانت عاصفة 
لكنني اخترت أن أكون الفارس والكاتبة 

فلم أنتظر أن تمطرني السماء بأحلامها 
أنا من صنع الألوان ونسج أحلامها 

أنا من لَوَّن اللوحة بالجهد والإصرار 
وصنع من الأيام قصائد الانتصار.

وفاء صقر

هل هو سلامٌ

في عمق الليل، يسكن السكون 
يتراءى بين الظلام، كأنه الجنون 

هل هو سلامٌ بعد طول انتظار؟ 
أم استسلامٌ لصمت الأقدار؟ 

تتداخل الأحلام في مهب الرياح 
تتراقص الأفكار فوق جرف النجاح 

لكن هذا الهدوء، أين يأخذني؟ 
هل هو ضوء يهديني أم يضللني؟ 

أتأمل السماء، بين نجمة وقمر 
تساؤلات تنساب مثل قطرات المطر 

أأقاوم ما يخفيه من آلام؟ 
أم أستسلم لهذا السلام؟ 

يعلو الصمت ويغمرني 
وفي طياته، أخشى أن يهجرني 

هذا الهدوء، هل هو نعمة الهدوء؟ 
أم محض فرار من ضجيج الوجود؟ 

لا أدري إن كان يهديني للسلام 
أو يدفعني بهدوء نحو الاستسلام.

وفاء صقر

روايتي أنا بطلتها

روايتي أنا بطلتها، ولي فيها القرار
أكتب فصولها بقلبي، وأُرسم المسار 
لا أحتاج إلى بطلٍ ينقذني من ضياعي 
فأنا القوة، وأنا النور في كل اختيار 

أُعيد ترتيب الصفحات كما أشاء 
أقلب الأحداث، أُغير الأعداء والولاء 
أختار معاركي بشجاعةٍ ووعي 
وفي كل خطوة أتعلم، حتى لو كان الثمن عناء 

قد يتعثر القلم، وتختلط الحكايا 
لكنني أعود، أُكمل المسير بلا نهاية 
أنا التي تصنع النصر من الرماد 
وفي كل تحدٍّ، أُولد من جديد، رغم العناء 

روايتي، فصولها أنا من يخطها 
وأنا بطلتها، لا سواي يأخذ مكانها 
فالزمن قد يغير الوجوه حولي 
لكن دوري في الحياة، يبقى سرُّ مجدها

وفاء صقر

سجّان

إن المرء مع من لا يفهمه سجين
يضيع صوته في الصمت الحزين 
كأن الكلمات تُختنق قبل أن تولد 
في فم الأسى، وفي قلبٍ مُتعب شجين 

يُحاول عبثًا أن يُفصِح عن معانيه 
ولكن أمام من لا يعيها، يغدو رهين 
تتراقص الأفكار خلف قضبان الصمت 
كطائرٍ يرفرف في قفصٍ من طين 

كم تاقَ إلى الحرية بين من يفهم 
وكم اشتاق إلى البوح دون أن يُغلق السجين 
ولكنه ما زال بين جدران العجز 
أسيرَ روحٍ تبحث عن قلبٍ أمين 

فليس السجن في الحديد والمكان 
بل هو في صمت الأرواح، إن كنت مُهين 
إن المرء مع من لا يفهمه سجين 
فاحذر أن تكون سجّان القلب والحنين

وفاء صقر